ماكس فرايهر فون اوپنهايم
137
من البحر المتوسط إلى الخليج
أما أتباع علي الذين صاروا اعتبارا من الآن يسمون بحق « الشيعة » فقد عرفت الخلافة العباسية كيف تحاربهم وتشتتهم . ولأن العباسيين لم يكونوا من نسل علي وفاطمة فقد كان هذا كلمة السر للتحولات التي بدأت في القرن الأول لحكمهم . لكن الحركة المناوئة للعباسيين كانت تحمل في طياتها ، وبدرجة أعلى من التحولات التي أدت إلى سقوط الأمويين ، إلى جانب العامل الديني طابعا سياسيا قوميا . فالمركز الحقيقي للثورات المتجددة ضد الحكم العباسي كان موجودا في النصف الشرقي من الأمبراطورية ، في فارس ، وهنا كان الجانب الديني بالنسبة للكثيرين مجرد غطاء يختبئ خلفه حقد قومي يختلج في صدور الفرس الذين قضى أبناء الصحراء العرب على حضارتهم التي كانت أكثر تطورا من الحضارة العربية وأخضعوهم لسيطرتهم . عندما أعلن العباسيون الحرب على الأمويين وقف الفرس معهم على أمل أن يحصلوا هم أنفسهم من وراء ذلك على حريتهم . لكن خيبة الأمل التي منيوا بها فيما بعد زادت من حقدهم على العرب وعلى العباسيين الذين يمثلونهم إلا أن العامل الديني لعب هنا دورا لا يجوز التقليل من أهميته . كان حكم العرب الذي لم يكن من الممكن التخلص منه ، يفرض باسم اللّه ، الإله الجديد ، وكانت هذه الديانة الجديدة تلقى الرفض من الديانات القديمة التي كانت موجودة عند الفرس ولديها أفكار مختلفة عن مفهوم اللّه تميل إلى التصوف بالمعنى الرجعي . وكانت عواقب الحروب التي دارت بين العنصر العربي والعنصر الفارسي رهيبة وأدت إلى دمار الأمتين . منذ العهد الساساني انتشرت في فارس أفكار تؤمن بوحدة الوجود ( وحدة الخالق مع الطبيعة أو انحلاله فيها ) وأفكار شيوعية لا بل وأفكار متحررة كليا من كل قيد ، وكذلك أفكار أخرى مقتبسة من الديانات الشرقية مثل التناسخ ( التقمص ) وبالأخص نظرية التجسد الإلهي أي ظهور الإله مجسدا بهيئة الإنسان يجسد أعلى سلطة دنيوية . خلال فترة حكم الخلفاء العباسيين الأوائل رفع رؤوسهم أتباع التعاليم الزرادشتية القديمة وبعد القضاء عليهم ابتدعت أنظمة جديدة تعتمد على الأفكار الوثنية القديمة المذكورة آنفا التي لم تكن مهتمة بالديانة الجديدة الإسلام : كثير من الدجالين الطموحين ادعوا أنهم هم أنفسهم التعبير المجسد عن